السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

603

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

النمل المارة في ج 1 بقوله ( بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ ) ولهذا فقد لحقتهم الخيبة وغشيهم الغم والحزن على ما فرحوا به في الدنيا « وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ 83 » على الأنبياء وما جاءوهم به وذلك فرحهم بالسخرية على ما يبلغونهم من الأوامر والنواهي والآداب الإلهية حتى أنزل اللّه فيهم ( بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ) الآية 12 من الصافات المارة ، قال تعالى « فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا » عذابنا وقد أحاط بهم من كل جانب « قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ 84 في الدنيا مع أنهم كانوا يشمئزون من ذكر اللّه وحده ويفرحون بذكر آلهتهم كما نعى اللّه عليهم حالتهم بقوله ( وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) الآية 45 من سورة الزمر المارة ومثلها الآية 46 من سورة الإسراء في ج 1 ، قال تعالى « فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا » لأنه لا إيمان في حالتي البأس واليأس ، ولا توبة مقبولة أيضا في هاتين الحالتين وهذه « سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ » ولا مجال لتبديل ما سنّه اللّه ، راجع الآية 158 من سورة الأنعام المارة والمواضع التي تدلك عليها « وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ 85 » لأنهم لم يعرفوا ذلك الخسار إلا عند إملاكهم ولا يلجئون إلى التوبة إلا في غير إبانها وإلا فهم خاسرون دائما حال نزول العذاب وقبله وبعده ، ومجموع جملة وخسر إلخ بحساب الجمل 1360 مثل الجملة المارة في الآية 173 من سورة الصافات ، فنسأل اللّه أن يدمر الكفرة وبعلي كلمة الإسلام من الآن فصاعدا ، وأن يديم خسار الكفرة وخاصة اليهود ، ويجمع شمل المؤمنين ويديم ربحهم ، ويرفع رتبتهم على من سواهم ، إنه على كل شيء قدير ، وبالإجابة جدير ولا يوجد سورة مختومة بما ختمت به هذه السورة ، هذا ، واللّه أعلم ، وأستغفر اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وصلى اللّه وسلم على سيدنا محمد وآله وأصحابه وأتباعه أجمعين .